ومن ثمرة صحبة هذا الشيخ السالك أيضاً أنه يوصل العبد إلى مولاه بسبب ما يريه من عيوب نفسه ، ونصحه بالهروب من غير الله إلى الله تعالى فلا يرى لنفسه ولا لمخلوق نفعاً ولا ضراً ، ولا يركن لمخلوق في دفع أو جلب ، بل يرى جميع الانقلابات والتصرفات في الحركات والسكنات لله تعالى ، وهذا معنى الوصول إلى الله تعالى .
ففائدة الشيخ مع المريد هي إظهار العيوب القاطعة عن الله تعالى للمريد ، فيشخصها له ، ويريه دواءها . ولا يتم هذا إلا مع مريد صادق ألقى مقاليد نفسه لشيخه ، وألزم نفسه ألا يكتم خاطراً ما عن شيخه وأما إذا كتمه ولو واحداً فلا ينتفع بشيخه البتة » « 1 » .
الطيبي صاحب حاشية الكشاف :
« لا ينبغي للعالم ولو تبحر في العلم حتى صار واحد أهل زمانه أن يقتنع بما علمه ، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم ، حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم ، ويخلص من الأدناس ، وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى وحظوظ نفسه الأمارة بالسوء ، حتى يستعد لفيضان العلوم اللدنية على قلبه ، والاقتباس من مشكاة أنوار النبوة ، ولا تسير ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ، وتطهيرها من النجاسات المعنوية ، وحكمة معاملاتها علماً وذوقاً ، ليخرجه من رعونات نفسه الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية .
فقد أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخاً له ، يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه ، ليصح حضوره وخشوعه في سائر العبادات ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولا شك أن علاج أمراض الباطن واجب فيجب على كل من غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخاً يخرجه من كل ورطة ، وإن لم يجد في بلده أو إقليمه وجب عليه السفر إليه » « 2 » .
5 - أقوال العارفين بالله من رجال التصوف في فائدة الصحبة وآدابها :
هامش
( 1 ) - النور المبين على المرشد المعين ص 178 .
( 2 ) - العلامة الشيخ أمين الكردي الشافعي تنوير القلوب ص 45 44 .