ترتبيتهم ، كما وصفه الله تعالى بقوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » .
فالتزكية شيء ، وتعليم القرآن شيء آخر .
إذ المراد من قوله تعالى :
يُزَكِّيهِمْ
: يعطيهم حالة التزكية ، ففرق كبير بين علم التزكية وحالة التزكية ، كما هو الفرق بين علم الصحة وحالة الصحة ، والجمع بينهما هو الكمال .
وكم نسمع عن أناس متحيرين ، يقرأون القرآن الكريم ، ويطلعون على العلوم الإسلامية الكثيرة ، ويتحدثون عن الوساوس الشيطانية ، وهم مع ذلك لا يستطيعون أن يتخلصوا منها في صلاتهم ! .
فإذا ثبت في الطب الحديث أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ولو قرأ كتب الطب ، بل لا بد له من طبيب يكشف خفايا علله ، ويطلع على ما عمي عليه من دقائق مرضه ، فإن الأمراض القلبية ، والعلل النفسية أشد احتياجاً للطبيب المزكي ، لأنها أعظم خطراً ، وأشد خفاءً وأكثر دقة .
ولهذا كان من المفيد عملياً ، تزكية النفس والتخلص من عللها على يد مرشد كامل مأذون بالإرشاد ، قد ورث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العلم والتقوى وأهلية التزكية والتوجيه .
وها نحن نورد لك يا أخي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن أقوال علماء الشريعة من المحدثين ، والفقهاء ، والهداة المرشدين العارفين بالله ، ما يثبت أهمية صحبة الدالين على الله الوارثين عن رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وما في ذلك من الآثار الحسنة ، والنتائج الطبية .
هامش
( 1 ) - الجمعة : 2 .