التشبيه والتن - زيه » « 1 » .
[ مسألة - 3 ] : في ضرورة الجمع بين التشبيه والتن - زيه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« التن - زيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد . فالمن - زه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب . ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التن - زيه ولم يَرَ غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ( عليهم السلام ) وهو لا يشعر . . . وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه . ومن جمع في معرفته بين التن - زيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور فقد عرفه مجملًا لا على التفصيل » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« إنه تعالى من حيث البرزخية الثانية ، قابلًا للإطلاق والتقييد ، والوحدة والكثرة ، والتن - زيه والتشبيه ، والوجوب والإمكان ، والحقية والخلقية . . . ومن هذه البرزخية جاءت الآيات والأحاديث التي هي خارجة عن طور العقل ، ولا يقبلها إلا بتأويلها وردها إلى مداركه ، ويسميها متشابهات . فإنه تعالى ذكر في كتبه وعلى ألسنة رسله : إن له عيناً وعينين وأعيناً ويدين . . . ووصف العبد بالفعل والترك والعلم والإرادة . . .
إن للحق مرتبتين : مرتبة إطلاق ، ومرتبة تقييد ومنها جاءت الشرائع ونزلت الكتب وأرسلت الرسل . . . فاصرف ما ورد في الكتب والأخبار النبوية من التن - زيه المطلق ، إلى مرتبة الإطلاق ، واصرف ما ورد فيهما من التشبيه ، إلى مرتبة التقييد ، والظهور بالمظاهر ، وأعتقد التن - زيه في التشبيه ، والإطلاق في التقييد ، تكن ربانياً كاملًا لا من - زهاً فقط ، ولا مشبهاً فقط » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1185 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 69 68 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 644 .