الباحث سليمان سليم علم الدين
يقول : « الشطح : هو كلمات مستغربة تصدر عن الصوفي في حال وجده وذهوله بمشاهدة جلال الحق » « 1 » .
إضافات وايضاحات :
[ مبحث صوفي - 1 ] : الشطح عند الصوفية
يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي :
قال عز الدين المقدسي شعراً :
أباحت دمي إذ باح قلبي بحبها * وحل لها ، في حكمها ، ما استحلت
وما كنت ممن يظهر السرَّ إنما * عروس هواها في ضميري تجلت
فألقت على سري أشعة نورها * فلاحت لجُلاسي خفايا طويتي
فإن كنت في سكري شطحت فإنني * حكمت بتمزيق الفؤاد المفتت
ومن عجب أن الذين أحبهم * وقد أعلقوا أيدي الهوى بأعنة
سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا * جبال حنينٍ ما سقوني لغنت
في هذا عذاب الصوفي : لقد توغل في معراج السلوك ففني عن كل ما سوى الله ، وتطهرت روحه من كل ما لا ينتسب إليه ، فصار في حال فناء عن وجود السوى وشهود السوى وعبادة السوى ، وتجلىّ له الحق لأول وهلة ، فلم يصبر على ما شاهد ، بل اندفع يصرخ وهو سكران بحميا الرؤية : أنا أنت ! لقد فض له عن السر الأكبر ، فلم يقو على حمل هذه الأمانة العظمى في باطنه ، ففاض لسانه بالترجمة عنها حتى يكون في هذا تصريف لما انطوت عليه من شحنة هائلة وتلك ظاهرة الشطح .
الشطح إذن : تعبير عما تشعر به النفس حينما تصبح لأول مرة في حضرة الألوهية ، فتدرك أن الله هي وهي هو . ويقوم إذن على عتبة الاتحاد . ويأتي نتيجة وجد عنيف لا
هامش
( 1 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 317 .