ويقول : « قال بعضهم : المستمع على الحقيقة : هو من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو زيادة حال ، ومن حضر مجلس السماع فلم يرجع بزيادة ، فإنما يرجع بنقصان ، قال الله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 1 » » « 2 » .
الشيخ ابن عباد الرندي
يقول : « المستمعون : هم موسومون بالفقر والحاجة إلى معنى ما يستمعون إليه من المواعظ والحكم ، وهو قوت قلوبهم ، وغذاء أرواحهم » « 3 » .
[ مسألة ] : في أن المستمع بين الاستتار والتجلي
يقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« السماع الطيب أغنى من الصوت الطيب ، إذا قرع الصوت انقلب ، مثل الغيث إذا وقع على الأرض المجدبة فتصبح مخضرة ، فكذلك القلوب الزكية الزاكية تظهر كمين مكنون سر فوائدها عند السماع . فالمستمع بين استتار وتجلي ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح ، فالاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الصعق والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة ، قال الله تعالى :
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
« 4 » » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 21 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 436 .
( 3 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 50 .
( 4 ) - الأحقاف : 29 .
( 5 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ص 98 97 .