وقال : « أنا ما خلفت ولا وكلت » « 1 » . فانقطعت بانتقاله طريقته ولم تعد موصلة إلى الله ، ولهذا فيجب على المريدين إذا انقطعت طريقتهم أو سلسلتهم أن يبادروا إلى السلوك على يد شيخ احدى الطرق أو السلاسل المستمرة ، لأن الارتباط بشيخ في عالم الظاهر شرط أساسي من شروط سلوك نهج الطريقة .
يقول الشعراني في فوائد النسبة العامة : « إن المنتسب يكون كالحلقة في السلسلة لا يتحرك في أمر إلا تحركت السلسلة كلها معه إلى مولانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، بخلاف غير المنتسب فإنه يتحرك وحده ويسكن وحده » « 2 » .
إذاً فسلسلة مشايخ الطريقة المستمرة هي التي يكون فيها كل شيخ مرتبط روحياً بشيخه إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم المرتبط بالله سبحانه وتعالى . فهذه الرابطة هي المسار الذي تصل عن طريقه العلوم الروحية والإمداد من الله إلى مشايخ الطريقة ومنهم إلى مريديهم ، لا طريق النقل من الكتب .
الفرق بين السلاسل الصوفية :
اتخذ مشايخ كل سلسلة منهجاً تعبدياً معيناً لإيصال المريد إلى الله عز وجل ، إلا أن السلاسل كلها تشترك في تطبيقها لفروض الشريعة ، وأما الذي تتباين فيه فهو نوعية الأذكار والعبادات النفلية التي يضعها مشايخ كل سلسلة لمريديهم .
فكل شيخ له أذكار وأوراد خاصة كان قد ورثها عن مشايخ سلسلته إضافة إلى ما يفتح الله عليه من لدنه فضلًا .
قوة السلاسل الصوفية وسيدة الطرق :
من الطبيعي أن تتباين السلاسل الصوفية بالقوة الروحية تبعاً لأذكارهم وحسب المكانة الروحية التي وصلها مشايخ الطريقة لكل سلسلة ، إلا أن سيدة الطرق والسلاسل الصوفية قاطبة هي الطريقة العلية القادرية الكسن - زانية لأسباب عديدة منها :
هامش
( 1 ) - هشام عبد الكريم الآلوسي السيد النبهان العارف بالله والمربي الصوفي المجاهد ص 240 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الغماري علي أبن أبي طالب إمام العارفين ص 3 .