حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على أعمال الخير ، فتسمى تلك المعاونة : إلهاما ونظيره في جانب النفوس الشريرة : وسوسة ؟ » « 1 » .
[ مسألة 4 ] : في الرد على شبهة منكري الزيارة
يقول الشيخ ابن النابلسي :
« قول بعض المغرورين : بأننا نخاف على العوام إذا اعتقدوا ولياً من الأولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة منه ، أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله فننهاهم عن ذلك ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور عنها ونجعل الإهانة للأولياء ظاهراً ، حتى تعلم العوام الجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم . إن هذا الصنيع كفر صراح مأخوذ من قول فرعون . . .
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
« 2 » ، وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال على العامة » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد زروق :
« ما صح واتضح ، وصحبه العمل ، لازم الإباحة ، كزيارة المقابر .
فقيل : ليس إلا لمجرد الاعتبار بها لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
فإنها تذكر الآخرة
« 4 » .
قيل : ولنفعها بالتلاوة والذكر ، والدعاء الذي اتفق على وصوله كالصدقة .
قيل : وللانتفاع بها ، لأن كل من يُتَبَرك به في حياته ، يجوز التبرك به بعد موته . . . ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يعارضه حديث :
لا تشد الرحال إلا للمساجد
هامش
( 1 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 8 ص 451 450 .
( 2 ) - غافر : 26 .
( 3 ) - الإمام إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 35 34 .
( 4 ) - المنتقى لابن الجارود ج : 1 ص : 219 ، انظر فهرس الأحاديث .