كما يزعم بعضهم للزم بطلان جميع من صلّى في المسجد النبوي الشريف من لدن عصر عمر بن عبد العزيز إلى وقتنا هذا . . . وقد صلّى فيه كبار المحدثين والعلماء والصالحين ولم ينكر أحدٌ منهم ذلك .
قال تعالى :
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
« 1 » ، فمنهم أتباع لأهل الكهف أرتأوا أن يبنوا عليهم مسجدا يعبدون الله فيه ويستبقون آثارهم بسبب ذلك المسجد .
قال البيضاوي في تفسير هذا الحديث ما نصه : « لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً ، لعنهم الله ومنعهم ذلك . وأما من أتخذ مسجداً في جوار الصالح وقصد التبرك بالقرب منه . . . فلا يدخل في ذلك الوعيد ، لأن زيارة الصالحين تنفع وتدعو إلى طاعة الله » « 2 » .
واحتج المنكرون للزيارة أيضاً بما يأتي : -
1 اعتقادهم بمنعها ، للمحافظة على التوحيد وأنَّ الزيارة تؤدي إلى الشرك . وهذا اعتقاد فاسد ، فالزيارة إذا أديت مع المحافظة على آداب الشريعة لا تؤدي إلى محذور أبداً .
2 - ومن قال بمنعها دِرْء اً للمفاسد بسبب اختلاط النساء بالرجال في الزيارة . وهذا متقوّل على الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فليس هناك ذريعة حقيقية عند عموم المسلمين يستدعي سدها إلا حاجة في نفوسهم أظهرها الله تعالى ، فهل نترك حقا من أجل باطل ؟ بل يجب أن ننكر ما نكر منها ، كما قال الحسن البصري قدس الله سره لابن سيرين عندما أراد أن يترك جنازة لوجود لغط فيها : لو كلما رأينا بدعة تركنا سنة لتركنا سنناً كثيرة .
هامش
( 1 ) - الكهف : 21
( 2 ) - جواهر البخاري شرح القسطلاني ، طبعة 7 ص 368 .