فإذا كان التوهم أنه عبادة كعبادة الأصنام فهو توهم فاسد ، لأن احترام من جعل الله تعالى له حرمة احترام الله تعالى ، وعمل بأمر الله وعبادته وطاعة الله ، فهو كتقبيل الحجر الأسود وتعظيم الكعبة والحرم والمقام والمساجد والتبرك بماء زمزم وسجود الملائكة لآدم عليه السلام .
رد الشبهات :
احتج المنكرون لزيارة مقامات الأنبياء والأولياء وشاهدهم بآيات قرآنية وأَحاديث نبوية بنوا فهمهم الخاطىء على معناها ، وأخذوا بظاهر اللفظ من غير أن ينظروا إلى مقاصد الشارع الحكيم صلى الله تعالى عليه وسلم فيها ، وما يعارض فهمهم السقيم للآيات المحكمات وللسنة النبوية المطهرة . ومنها :
احتجاجهم بقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 1 » .
حيث ذهبوا إلى القول بأن الأموات لا يسمعون وبهذا فلا معنى لزيارتهم أو تعظيم مشاهدهم .
ونقول : إن هذا الكلام مردود ، فليس المراد بهذه الآية وغيرها نفي الإدراك عن الأرواح ونفي السماع البرزخي ، لأَن ذلك المعنى مخالف لكل نصوص السنة النبوية المطهرة في هذا الشأن والتي منها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لأهل القليب :
هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً
، فقال عمر : أتكلم الموتى يا رسول الله ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
والذي نفسي بيده ما أنت بأسمع منهم لما أقول غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيء
« 2 » .
هامش
( 1 ) - النمل : 80 .
( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 6 ص : 91 .