وثانيها : أن يعري الإنسان عما لا يصح له أن يعد مريدا إلا بالعزف عنه ، وهو أن لا يتزين بين الناس بشيء من وظائف العبادات أو كريم العادات ، التي جرت عليها عادة أهل الإرادة في الاتصاف بها .
وثالثها : صدق القصد ، بأن لا يشوب إخلاصه رياءاً ولا سمعةً ولا ميلًا إلى الصيت ، فحينئذ يوشك أن يصير مريدا صادقا في قصده الدخول في هذا الأمر الجليل والشأن الخطير الذي هو طلب الحق عز وجل ، فإن من لم يكن كذلك فليس بمريد . إنما هو مريد ، لأنه قد استبدل عما يفعله من الخير الذي لا ينبغي أن يبتغي به إلا وجه الله سبحانه وجه غيره . . .
ورابعها : الإقبال على الله سبحانه بالكلية . . .
وخامسها : أن لا يحتمل الإنسان الموصوف بصفة الإرادة لله عز وجل داعية تدعو إلى نقض عهد ، ولا يصبر على صحبة ضد ، ولا يقعد عن الجد بحال » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« الإرادة لها ثلاثة شروط :
الأول : انعقاد المحبة بالله تعالى من غير علة .
ودوام الذكر من غير فترة .
والقيام على النفس بالمخالفة من غير رخصة » « 2 » .
[ مسألة - 8 ] : في مظاهر الإرادة
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« الإرادة : لها تسعة مظاهر في المخلوقات :
المظهر الأول : هو الميل : وهو انجذاب القلب إلى المطلوبة .
فإذا قوى ودام سمي ولعاً وهو المظهر الثاني للإرادة .
هامش
( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 339 .
( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 85 .