إن إبلاغ حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين بأن الإمام علي كرم الله وجه هو الباب الأوحد للوصول إليه بوصفه مدينة للعلم ، فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد سن سنة تعيين النائب الروحي ، وقد سار الإمام على هذه الشريعة ، فقام بتسمية وارث علومه الروحية وأحواله الزكية وخليفته في إرشاد المسلمين ، وكذلك فعل من جاء بعده .
إن التعاقب المستمر في النيابة الروحية عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شكل أحد أهم أعمدة الطريق إلى الله ، وهو ما يعرف في مصطلحات أهل الطريق ب - ( سلسلة مشايخ الطريقة ) ومع هذا التعاقب اصطلح على اسم المرشد الأعظم باسم ( شيخ الطريقة ) .
فشيخ الطريقة : هو الوارث الروحي المحمدي ، ومنبع الفيوضات الرحمانية ، وبنظرته النورانية تتوزع الدرجات وتتغير الأمور وتتم الولايات ، وعلى يده تسير الأمور الظاهرية والباطنية ، ولا يخفى عليه من مجريات الأحداث ، فهو قطب الوقت وخليفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عارف بالله ، خبير بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها ، وهو وحيد زمانه ، ومأذون بالإرشاد من شيخه ، لتجديد الرسالة المحمدية ، وإحياء نهجه ، وإعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في كل مكان .
وإذا كان حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم قد كتب لمرتبة المرشد الأعظم أو شيخ الطريقة البقاء والخلود ، فإن مرتبة المرشد العادي قد خلدت بالضرورة أيضاً وبقيت كما هي بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولسوف تبقى هاتان المرتبتان في كل جيل فاعلتان ومؤثرتان في الناس إلى يوم الدين .
الإجازة بالإرشاد
إن الإرشاد في الطريقة يبدأ بمرشدها الأعظم ، أي : شيخ الطريقة ، وهو في حقيقة الأمر لا يجعل من نفسه شيخاً ، وإنما تأتيه الإجازة بالجلوس على سجادة مشيخة الطريقة من شيخه ، ولما كان كل شيخ قد أجازه بمشيخة الطريقة شيخه فشيخه إلى حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فحقيقة الأمر إذاً هي أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي يجعل من الشيخ شيخاً ،