ومن الصحابة من اقتصر في إرشاده على نفسه وعلى أهل بيته ، كالصحابي عمار بن ياسر رضي الله عنه .
ولكن ما حقيقة هذه المرتبة في الإرشاد ؟
لقد كان الإرشاد في بداية الدعوة الإسلامية متوجهاً بشكل رئيس إلى أمرين :
الأول : التوحيد ، ونبذ الشرك . ومفتاح ذلك ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
الثاني : إطاعة الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولًا وفعلًا .
وعلى هذا فقد كانت للمرشدين واجبين :
الأول : الإرشاد إلى الدخول في الإسلام .
الثاني : تعليم الذين يسلمون أمور الدين .
وهذا النوع من الإرشاد كان مقتصراً على التبليغ بالموعظة الحسنة ، أي بالكلمة لا بالمعجزة من قبل المرشد . بمعنى أن دور المرشد في هذه المرتبة هو دور النقل فقط دون القدرة على التأثير الروحي في المدعو إلى الإسلام أو الإيمان ، وأما في حالة حدوث خارقة أو تأثير في المدعو إلى الإسلام بين يدي المرشد العادي ، فإن هذا يرجع في حقيقة الأمر إلى قوة المرشد الأعظم الذي يمد المرشد العادي بالقوة الروحية حال الإرشاد ليس إلا .
إن حقيقة التأثير النوراني لحضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم في الأشياء قد يظهرها على يد من يشاء من المسلمين مرشداً كان أم لم يكن ، والشواهد على ذلك كثيرة :
منها ما أخرجه أحمد بن حنبل عن وكيع عن أبيه قال : كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونزلنا بأرض فيها شجر كثير ، فقال لي :
اذهب إلى تلك الشجرتين فقل لهما : إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا
فذهبت إلى تلك الشجرتين فقلت : أنا رسول رسول
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٢٧٦