الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يأمركما أن تجتمعا ، فاجتمعتا . . . [ ثم ] قال :
قل لهما تفترقان
فقلت لهما فتفرقا « 1 » .
ومنها ما روي عن ابن بريدة عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله قد أسلمت فأرني شيئاً ازدد به يقيناً ،
فقال :
ما الذي تريد ؟
قال : ادع تلك الشجرة أن تأتيك .
قال :
اذهب فادعها
. فأتاها الأعرابي ، فقال : أجيبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
قال : فمالت على جانب من جوانبها فقطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها ، حتى أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقالت : السلام عليك يا رسول الله .
فقال الأعرابي : حسبي ، حسبي .
فقال لها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
ارجعي
فرجعت فجلست على عروقها وفروعها .
فقال الأعرابي : ائذن لي يا رسول الله أن أُقَبِّلَ رأسك ورجليك ، ففعل ، ثم قال : ائذن لي أن أسجد لك .
قال صلى الله تعالى عليه وسلم :
لا يسجد أحد لأحد ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها
« 2 » .
فما حصل في الحديثين الشريفين هو أن حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمر الشجرة بالحركة وإنما أعطي الأذن الوقتي لأحد المسلمين ليقوم بذلك ، وكما مد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرجلين بقربه ، فهو يمد المرشدين عند الحاجة لهذا المدد مهما كانت المسافة بينهما ، إذ أن القوة الروحية لا تمنعها الحواجز المادية ولا المسافات الكونية ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى
هامش
( 1 ) - المستدرك الحاكم ج 4 ص 190 رقم 7326 .
( 2 ) - الشيخ أبو نعيم الأصبهاني دلائل النبوة ص 332 .