وسر عليه ، وابتعد عما نهى عنه » « 1 » .
ويقول الباحث محمد غازي عرابي :
« التدبير تدبيران : تدبير علوي وتدبير ذاتي .
فالتدبير العلوي من - زه عن منطلق
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » . فشأنه هنا : بمعنى الأصل والثبات ، كقوله سبحانه في تقدير القوت :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 3 » ، وكقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » . فقدر أزلًا حفظ الذكر ، وهو القرآن . وثمة تقادير كثيرة مقدرة مسبقاً ولا سبيل إلى تبديلها ، ومنها مثلًا : تقدير عمر الزمان وأحوال الأمم ، وأعمارها ، والمصير المسبق . .
أما التدبير الذاتي : فيمثله قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 5 » ، والسماء الذات ، فهاهنا التدبير الواقع ضمن نطاق : كل يوم هو في شأن . وهذا التدبير مستمر متغير منظور فيه في كل لحظة .
فمن الخطأ الشنيع أن يقال : أن ما قضى أزلًا لا سبيل إلى تغييره ، بل العكس هو الصحيح ، فخارج نطاق الأمور الأساسية ثمة أمور تفصيلية لا حد لها داخلة حكماً في نطاق التدبير الذاتي .
فلينظر الإنسان إلى نفسه يجدها أبداً مترددة بين أمرين ثم تقرر . والتردد والجزم والفعل هو الله عز وجل ، فانظر ما معنى كل يوم هو في شأن ، ونضيف بل في كل ساعة وهنيهة .
فالله يعيش فعاليته ضمن نطاق التدبير الذاتي الذي هو المتحرك الجواني للتعين المخلوقاتي ما دامت المخلوقات وجهه ، فالتدبير له ، وإن قلت أنا فعلت وقررت
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 341 .
( 2 ) - الرحمن : 29 .
( 3 ) - فصلت : 10 .
( 4 ) - الحجر : 9 .
( 5 ) - السجدة : 5 .