إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في أقسام التدبير
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« التدبير على ثلاثة أقسام : قسم مذموم ، وقسم مطلوب ، وقسم مباح .
فأما القسم المذموم : فهو الذي يصحبه الجزم والتصميم ، سواء كان دينيا أو دنيويا ، لما فيه من قلة الأدب ، وما يتعجله لنفسه من التعب ، إذ ما قام به الحي القيوم عنك لا تقوم به أنت عن نفسك . . .
وأما القسم المطلوب : فهو تدبير ما كلفت به من الواجبات ، وما ندبت إليه من الطاعات ، مع تفويض المشيئة ، والنظر إلى القدرة ، وهذا يسمى : النية الصالحة . . .
وأما القسم المباح : فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي ، مع التفويض للمشيئة ، والنظر لما يبرز من القدرة ، غير معول على شيء من ذلك ، وعليه يحمل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
التدبير نصف العيش
« 1 » ، بشرط أن لا يردده المرة بعد المرة . فالقدر المباح منه هو مروره على القلب ، كالريح يدخل من طاق ويخرج من أخرى ، وهذا هو التدبير بالله ، وهو شأن العارفين المحققين . وعلامة كونه بالله : أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر ، لم ينقبض ولم يضطرب ، بل يكون كما قال الشاعر :
سلَّم لسلمى وسر حيث سارتِ * وأتبع رياح القضا ودر حيث دارتِ » « 2 » .
[ مسألة - 2 ] : في أنواع التدبير
يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
« التدبير في العقل تدمير . والتدبير في العشق تزوير . ولا يوجد خطأ أسوأ منه ، لأنك تدبر مع عدوك في حق صديقك وربك . والتدبير صفة النفس والنفس عدو . وإذا كنت تريد أن تدبر ، فيجب عليك أن تدبر مع شخص ماهر . ولم يوجد ولن يوجد منذ العهد الأول حتى منقرض العالم شخص أمهر من المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ، فدبر معه ، وانظر مإذا قال ،
هامش
( 1 ) - مسند الشهاب ج : 1 ص : 54 .
( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 17 16 .