ختم الآية بقوله :
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
« 1 » .
الثالث : ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الكامل المكمل ، وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر ، لأنه أشد تأثيراً في دفعها .
قلت : ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزاز عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته وان مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته ، وانه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين
« 2 » .
فإن قلت : فقد قال تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 3 » ، وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء .
قلت : الجواب عنه . . . على تقدير التسليم ، فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه ، الأفضل فيه الإسرار ، لأنه أقرب إلى الإجابة ، ولذا قال تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
« 4 » ، ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقاً ، لأنها دعاء .
فإن قلت : فقد نقل عن ابن مسعود [ الخبر أعلاه ] . . .
قلت : هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ، ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم ، وعلى تقدير ثبوته ، فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة ، وهي
هامش
( 1 ) - الأعراف : 205 .
( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 2 ص : 253 .
( 3 ) - الأعراف : 55 .
( 4 ) - مريم : 3 .