من جلسة يذكر الله خالياً منفرداً بربه بعد أن يحاسب نفسه ويطلع على عيوبه وأخطائه ، فإذا ما رأى سيئة استغفر وتاب ، وإذا ما رأى عيباً جاهد نفسه للتخلص منه . فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال :
سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله
وذكر منهم : رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه « 1 » . وقد نهج الصوفية على هذا المنوال ، فذكروا الله في جميع أحوالهم وأطوارهم فرادى وجماعات ، عملًا بما ثبت في الكتاب والسنة المطهرة « 2 » .
أفضلية الذكر الجماعي في الطريقة الكسن - زانية :
يؤكد مشايخ الطريقة الكسن - زانية على أهمية الذكر الجماعي ، وأفضليته على الذكر المنفرد اعتماداً على الأدلة القرآنية الكريمة والنبوية المطهرة وعلى ما فتح الله تعالى لهم من فوائدها وثمارها الروحية ، وفي أهمية الذكر الجماعي وأفضليته نذكر النقاط التالية :
1 . بناءاً على قوله تعالى في الحديث القدسي :
من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه
« 3 » ، فإن الذكر الجماعي أفضل ، لأنه يتضمن إضافة إلى ذكر الله تعالى للعبد في نفسه ذكره في الملأ الأعلى ، بخلاف الذكر في النفس فإنه يقتصر على فضيلة واحدة .
2 . الذكر الجماعي يربط قلوب الذاكرين ويوحدهم مع بعض البعض .
3 . الذكر الجماعي يقرب ملائكة الرحمنة ، ويطرد إخوان الشيطان .
4 . الذكر الجماعي دعوة وإرشاد إلى طاعة الله وعبادته والتقرب إليه بالنوافل الموصلة إلى مراتب التقريب .
وعموماً فإن العبادات الجماعية بصورة عامة تزيد في الفضل على العبادات في حالة الانفراد ، وذلك لأسباب كثيرة ، منها : أن في اجتماع المسلمين لذكر ربهم تلتقي القلوب كما تلتقي
هامش
( 1 ) - السنن الصغرى ج : 1 ص : 295 .
( 2 ) - للزيادة راجع الفصل الأول .
( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2061 .