التلقين وهذه الإجازة فإنه يذكر بجهل ، ولا تمنحه قوتها ولا تورث في قلبه شيئاً ، إلا أنه يثاب على فعلها والله أعلم .
فملخص الأمر : إن كل ورد أو ذكر أو دعاء بدون إجازة الشيخ العارف بالله الكامل مشافهةً ، لا نفع فيها للمريد ، وتؤدي بصاحبها إلى مضار يخشى عواقبها .
فعلى كل مريد وجوباً أن يلتزم بالأوراد الواردة له من مشايخه لا غير ففيها ما يكفي ويفي لحاجة المريد القاصد سواء السبيل ، وأما الخروج عن الحدود فيوجب الطرد والطاعة خير من المعصية .
وعلى هذا فما ذكر هنا من خصائص وفوائد التسبيح أعلاه خاصة بطريقة الشيخ السكندري لا يجوز العمل بها أو بغيرها إلا بإذن الشيخ الحي في كل زمان .
أحكام الذكر في الشريعة والطريقة
الحكم في الجهر بالذكر والإخفاء والمفاضلة بينهما
ذهب بعضهم إلى أن الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري وقد استدلوا على ذلك بالنصوص الآتية :
1 . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
« 1 » .
2 . قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 2 » .
3 . قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي
« 3 » .
بل إن بعضهم الآخر ذهب إلى حد تبديع من يقول بالذكر الجهري مستندين على ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد فقال : ما أراكم إلا
هامش
( 1 ) - الأعراف : 205 .
( 2 ) - الأعراف : 55 .
( 3 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 91 برقم 809 .