[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » .
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« الخلق الأول مشترك وهذا الخلق مفرد ، يفرده عن إخوانه وأبناء جنسه من بني آدم يغير معناه الأول ويبدله ، يصير عاليه سافله ، يصير ربانياً روحانياً يضيق قلبه عن رؤية الخلق ، وينسد باب سره عن الخلق ، يصور له الدنيا والآخرة والجنة والنار وجميع المخلوقات والأكوان شيئاً واحداً ، ثم يسلم ذلك الشيء إلى يد سره فيبتلعه ولا يتبين فيه : يظهر فيه القدرة كما أظهرها في عصا موسى عليه السلام » « 2 » .
[ من أقول الصوفية ] :
يقول الإمام القشيري :
« وإنما يمتاز العوام عن البهائم بسوية الخَلق ، ويمتاز الخواص عن العوام بسوية الخُلق » « 3 » .
[ شعر ] :
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
وما الخلق في التمثال إلا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو تابع
وما الثلج في تحقيقنا غير مائه * وغير أن في حكم دعته الشرائع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والأمر واقع
تجمعت الأضداد في واحد إليها * وفيه تلاشت وهو عنهن ساطع « 4 »
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 14 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 52 51 .
( 3 ) - الإمام القشيري التحبير في التذكير ص 37 .
( 4 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 28 .