أما صورة : فوجوده في الظاهر يخلف عن وجود الحق في الحقيقة ، لأن وجود الإنسان يدل على وجود موجده ، كالبناء يدل على وجود الباني ويخلف وحدانية الإنسان عن وحدانية الحق وذاته عن ذاته وصفاته عن صفاته . . . ولا مكانية روحه عن لا مكانيته ، ولا جهتيته عن لا جهتيته . . .
وأما معنى : فليس في العالم مصباح يستضيء بنار نور الله ، فيظهر أنوار صفاته في الأرض خلافة عنه إلا مصباح الإنسان ، فإنه مستعد لقبول فيض نور الله . . . فإذا أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة يتجلى بنور جماله لمصباح السر الإنساني ، فيهدي لنوره فتيلة خفاء من يشاء ، فيستنير مصباحه بنار نور الله ، فهو على نور من ربه ، فيكون خليفة الله في أرضه ، فيظهر أنوار صفاته في هذا العالم بالعدل والإحسان والرأفة والرحمة لمستحقيها ، وبالعزة والقهر والغضب والانتقام لمستحقيها » « 1 » .
[ مسألة - 7 ] : في سبب تسمية الإنسان الكامل بالخليفة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« [ الإنسان الكامل هو ] العلامة التي بها يختم الملك على خزانته ، وسماه خليفة : من أجل هذا ، لأنه تعالى الحافظ به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن ، فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ، فاستخلفه في حفظ الملك ، فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل » « 2 » .
ويقول الشيخ علي الخواص :
« [ سمي الكامل خليفة ] . . . لأن الله تعالى وكل إليه الأمر ظاهرا وباطنا .
أما في الظاهر : فبإطلاق لفظ الخليفة عليه .
وأما في الباطن : فلكونه جُعل علة للخلق في الوجود » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 96 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم ص 50 .
( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 128 .