فمثل قوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » ، وهذا مقام ختم الأولياء ، ومن رجاله اليوم ، خضر وإلياس . . . » « 2 » .
مرتبة الوتدية :
ويرى الشيخ ابن عربي أن مرتبة الخضر في الدولة الروحية هي ( الوتدية ) فيقول :
« اعلم أيها الولي الحميم أيدك الله أن هذا الوتد هو خضر ، صاحب موسى عليه السلام أطال الله عمره إلى الآن ، وقد رأينا من رآه ، واتفق لنا من شأنه أمر عجيب . . . » « 3 » .
مرتبة أقطاب أهل البيت :
ويرى الشيخ ابن عربي أن الخضر واحد من الأقطاب الذين ورثوا شرف مقام أهل البيت ، حاله في ذلك المقام ، حال سلمان الفارسي ، فيقول عن سلمان : « ومن هؤلاء الأقطاب [ وهم آل البيت ] ورث سلمان مقام أهل البيت . . . » « 4 » .
ويقول عن الخضر : « ولما بينت لك أقطاب هذا المقام [ مقام الوراثة ] وأنهم عبيد الله المصطفون الأخيار ، فاعلم أن أسرارهم [ الأقطاب السليمانيين ] التي اطلعنا عليها ، تجهلها العامة ، بل أكثر الخاصة التي ليس لها هذا المقام ، والخضر منهم ، وهو من أكبرهم [ أي من أكبر الورثة لمقام أهل البيت ] .
وقد شهد الله له ، أنه آتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً . اتبعه فيه كليم الله موسى عليه السلام الذي قال فيه صلى الله تعالى عليه وسلم :
لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني
« 5 » ، والمعنى : أن موسى عليه السلام ما تبع الخضر إلا لأنه من أكابر أقطاب الوراث المحمديين ، ولا يهم في هذه الأمور تقدم الزمان أو تأخره .
ويرى الشيخ أن لهذه القطبية أسراراً كثيرة شارك أصحابها فيها آل البيت ، وقد أشار إلى بعض تلك الأسرار وهي : -
هامش
( 1 ) - طه : 14 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية سفر 3 فقرة 140 .
( 3 ) - المصدر نفسه سفر 3 - فقرة 149 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية سفر 3 فقرة 205 .
( 5 ) - مصنف ابن أبي شيبة ج : 5 ص : 312 برقم 26421 .