تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

في ولاية الخضر وعدم نبوته

ناقش الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير مسألة ولاية الخضر وعدم نبوته وذكر حجج من أدعى نبوته مفنداً إياها ، مؤكداً بذلك أن الخضر ولي وليس بنبي ، فقال : قال الأكثرون أن ذلك العبد كان نبياً واحتجوا عليه بوجوه : - الأول : أنه تعالى قال :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
، والرحمة هي النبوة بدليل قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« 1 » ، وقال :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
« 2 » ، والمراد من هذه الرحمة النبوة ، ولقائل أن يقول ، نسلم أن النبوة رحمة ، أما لا يلزم أن يكون كل رحمة نبوة . الثاني : قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
، وهذا يقتضي أنه تعالى علمه لا بواسطة تعليم معلم ولا إرشاد مرشد ، وكل من علمه الله لا بواسطة البشر وجب أن يكون نبياً يعلم الأمور بوحي من الله ، وهذا الاستدلال ضعيف لأن العلوم الضرورية تحصل ابتداء من الله وذلك لا يدل على النبوة . الثالث : أن موسى عليه السلام قال :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
« 3 » ، والنبي لا يتبع غير النبي في التعليم ، وهذا أيضاً ضعيف ، لأن النبي لا يتبع غير النبي في العلوم التي باعتبارها صار نبياً أما في غير تلك العلوم فلا . الرابع : أن ذلك العبد أظهر الترفع على موسى عليه السلام حيث قال له :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
« 4 » ، وأما موسى عليه السلام فإنه أظهر التواضع له حيث قال :
هامش
( 1 ) - الزخرف : 32 . ( 2 ) - القصص : 86 . ( 3 ) - الكهف : 66 . ( 4 ) - الكهف : 68 .