والفروة البيضاء فيما ينقله المفسرون واللغويون : الحشيش الأبيض وما شابه يعني الهشيم اليابس ، ومنه قيل : فروة الرأس ، وهي جلدته بما عليها من شعر . والمتحصل من هذا النص النبوي الشريف أن لفظة ( الخضر ) : هي اسم للعبد الصالح وليس لقباً ، وأن سبب التسمي ما ورد في الحديث ، وهذا كله من الناحية الظاهرية ولا خلاف عليه بإجماع الصوفية ، ومنهم قول الشيخ الأكبر بن عربي قدس الله سره في دعم هذا الرأي حيث قال : روينا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في خضر رضي الله عنه وقد سئل عن أسمه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
ما قعد على فروة إلا اهتزت تحته خضراء
« 1 » .
ولنا رأي في هذه التسمية من الناحية الإشارية ، فمعلوم أن الخضر من رجال الغيب الذين لهم أحكام خاصة ودلالات أخص . فمن حيث هذا العلم علم الإشارة يرمز هذا الاسم إلى أمور : -
1 . إن اسم الخضر من ( الخضرة ) وهي علامة الحياة ، فهو يشير إلى الحياة بصورة مطلقة .
2 . هذه الحياة من الناحية الحسية تعني بقاءه حياً ما دام يحمل هذا الاسم .
3 . أما من الناحية المعنوية فتشير الخضرة : إلى حياته الروحية ، أي : العلم اللدني الذي أكرمه الله تعالى به بلا واسطة .
ويكون معنى الحديث من الناحية الرمزية : هو أن الخضر رمز للطريق الموصل إلى الحياة الخضراء الأبدية ، وعندنا هذه الحياة تكون في الطريقة ، حيث أنه إذا نزل نورها في القلب وكان كالفروة البيضاء اهتز واخضر واحتيا الحياة الأبدية ، لأن الطريقة ماء الحياة الأبدية ، وهو ما يرَمِزُ إليه شخص الخضر واسمه من هذه الناحية .
الخضر عليه السلام في القرآن والسنة :
ورد ذكر الخضر عليه السلام في القرآن الكريم بلفظ :
عَبْداً مِنْ عِبادِنا
« 2 » ولم يرد بلفظ ( الخضر ) ، والذي دلَّنا على أن هذا العبد هو ( الخضر عليه السلام ) السنة المطهرة كما سنذكر .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية سفر 2 فقرة 576 .
( 2 ) - سورة الكهف : 65 .