1228 - وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " قال الله تعالى : يا بن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك
ما كان منك ولا أبالي ، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ،
يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها
مغفرة " قال الترمذي : حديث حسن . قلت : عنان السماء بفتح العين : وهو السحاب ،
واحدتها عنانة ، وقيل العنان : ما عن لك منها ، أي ما اعترض وظهر لك إذا رفعت
رأسك . وأما قراب الأرض ، فروي بضم القاف وكسرها ، والضم هو المشهور ، ومعناه :
ما يقارب ملاها ، وممن حكى كسرها صاحب " المطالع " .
1229 - وروينا في سنن ابن ماجة بإسناد جيد عن عبد الله بن بسر - بضم الباء
وبالسين المهملة - رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " طوبى لمن وجد في
صحيفته استغفارا كثيرا " .
1230 - وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود ( 1 ) رضي الله تعالى عنه
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب
إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف " قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
البخاري ومسلم .
قلت : وهذا الباب واسع جدا ، واختصاره أقرب إلى ضبطه ، فنقتصر على هذا
القدر منه .
فصل : ومما يتعلق بالاستغفار ما جاء عن الربيع بن خثيم رضي الله تعالى عنه قال :
لا يقل أحدكم : أستغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل ، بل يقول : اللهم
اغفر لي وتب علي ، وهذا الذي قاله من قوله : اللهم اغفر لي وتب علي حسن . وأما
كراهته " أستغفر الله " وتسميته كذبا فلا نوافق عليه ، لان معنى أستغفر الله : أطلب مغفرته ،
وليس في هذا كذب ، ويكفي في رده حديث ابن مسعود المذكور قبله . وعن الفضيل بن
عباس رضي الله تعالى عنه : استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين . ويقاربه ما جاء عن رابعة
هامش
( 1 ) رواية ابن مسعود هي عند الحاكم في " المستدرك " 1 / 511 وهو حديث صحيح صححه الحاكم ، ووافقه
الذهبي ، ورواية أبي داود والترمذي إنما هي من رواية بلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده ، وهي عند
أبي داود رقم ( 1517 ) في الصلاة ، باب الاستغفار ، وعند الترمذي ( 3572 ) في الدعوات ، باب في دعاء
الضيف ، وهو حديث حسن .