1116 - وروينا في كتابي أبي داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا " ( 1 ) .
قلت : خبب بخاء معجمة ثم باء موحدة مكررة ، ومعناه : أفسده وخدعه .
فصل : ينبغي أن يقال في المال المخرج في طاعة الله تعالى : أنفقت وشبهه ،
فيقال : أنفقت في حجتي ألفا ، وأنفقت في غزوتي ألفين ، وكذا أنفقت في ضيافة
ضيفاني ، وفي ختان أولادي ، وفي نكاحي ، وشبه ذلك : ولا يقول ما يقوله كثيرون من
العوام : غرمت في ضيافتي ، وخسرت في حجتي ، وضيعت في سفري . وحاصله أن
أنفقت وشبهه يكون في الطاعات . وخسرت وغرمت وضيعت ونحوها يكون في المعاصي
والمكروهات ، ولا تستعمل في الطاعات .
فصل : مما ينهى عنه ما يقوله كثيرون من الناس في الصلاة إذا قال الإمام ( إياك
نعبد وإياك نستعين ) فيقول المأموم : إياك نعبد وإياك نستعين ، فهذا مما ينبغي تركه
والتحذير منه ، فقد قال صاحب " البيان " من أصحابنا : إن هذا يبطل الصلاة ، إلا أن يقصد
به التلاوة ، وهذا الذي قاله وإن كان فيه نظر والظاهر أنه لا يوافق عليه ، فينبغي أن
يجتنب ، فإنه وإن لم يبطل الصلاة فهو مكروه في هذا الموضع ، والله أعلم .
فصل : مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه
المكوس التي تؤخذ مما يبيع أو يشتري ونحوهما ، فإنهم يقولون : هذا حق السلطان ، أو
عليك حق السلطان ، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقا أو لازما ونحو
ذلك ، وهذا من أشد المنكرات ، وأشنع المستحدثات ، حتى قال بعض العلماء : من
سمى هذا حقا فهو كافر خارج عن ملة الإسلام ، والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقده حقا
مع علمه بأنه ظلم ، فالصواب أن يقال فيه المكس ، أو ضريبة السلطان ، أو نحو ذلك
من العبارات ، وبالله التوفيق .
فصل : يكره أن يسأل بوجه الله تعالى غير الجنة .
1117 - روينا في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
" لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهو حديث حسن .
( 2 ) وإسناده ضعيف ، وقد جاء الحديث أيضا بلفظ " ملعون من سأل بوجه الله " رواه الطبراني عن أبي موسى
الأشعري ، وقد حسن إسناده الحافظ العراقي في " العمدة " كما في " فيض القدير " للمناوي ، وضعفه غيره .