أنكحتك حفصة بنت عمر ، فقال : سأنظر في أمري ( 1 ) ، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال : قد
بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، فقلت :
إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر رضي الله عنه . . . . وذكر تمام
الحديث .
( باب ما يقوله عند عقد النكاح )
يستحب أن يخطب بين يدي العقد خطبة تشتمل على ما ذكرناه في الباب الذي قبل
هذا ، وتكون أطول من تلك ، وسواء خطب العاقد أو غيره .
825 - وأفضلها ما روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرها
بالأسانيد الصحيحة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : علمنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خطبة
الحاجة : " الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ، من يهد الله فلا
مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله ، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق
منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن
الله كان عليكم رقيبا ) [ النساء : 1 ] ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن
إلا وأنتم مسلمون ) [ آل عمران :
102 ] ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا . يصلح لكم أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا
عظيما ) [ الأحزاب : 71 ] هذا لفظ إحدى روايات أبي داود وفي رواية له أخرى بعد
قوله ورسوله " أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، من يطع الله ورسوله فقد
رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا " قال الترمذي : حديث
حسن .
قال أصحابنا : ويستحب أن يقول مع هذا : أزوجك على ما أمر الله به من إمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان . وأقل هذه الخطبة : الحمد لله ، والصلاة على
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أوصي بتقوى الله . والله أعلم .
هامش
( 1 ) فيه أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار ، وعليه أن يخبر بعد بما عنده لئلا يمنعها من غيره
لقول عثمان بعد ليال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، وفيه الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه .
( فائدة ) : النظر إذا استعمل بفي فهو بمعنى التفكر ، وباللام فبمعنى الرأفة ، وبإلى بمعنى الرؤية ، وبدون
الصلة بمعنى الانتظار ، نحو " انظرونا نقتبس من نور كم " .