ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذكروا محاسن موتاكم ، وكفوا
عن مساويهم " ( 1 ) .
قلت : قال العلماء : يحرم سب الميت المسلم الذي ليس معلنا بفسقه . وأما
الكافر ، والمعلن بفسقه من المسلمين ، ففيه خلاف للسلف ، وجاءت فيه نصوص
متقابلة ، وحاصله : أنه ثبت في النهي عن سب الأموات ما ذكرناه في هذا الباب .
وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة ، منها : ما قصه الله علينا في كتابه
العزيز ، وأمرنا بتلاوته ، وإشاعة قراءته ، ومنها : أحاديث كثيرة في الصحيح .
480 - كالحديث الذي ذكر فيه صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي ( 2 ) .
481 - قال المصنف رحمه الله : وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج
بمحجنه . ( 3 ) قال السيوطي في " تحفة الأبرار بنكت الأذكار " : قال الحافظ ابن حجر : كذا
وقع في عدة نخ من الأذكار ، ولم أر في شئ من روايات ووصف أبي رغال بذلك ،
ولعلها كانت : والذي ، فسقطت واو العطف ، فأما قصة أبي رغال - وهو بكسر الراء
وتخفيف العين المعجمة وآخره لام - فأخرجه أحمد عن جابر قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحجر قال : " لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح ، فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا
الفج ، وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من
كان تحت أديم السماء منهم ، إلا رجلا واحدا مان في الحرم ، فلما ، خرج منه أصابه ما أصاب
قومه ، قالوا : من هو رسول الله ؟ قال : أبو رغال " .
وأما قصة الذي يسرق الحاج بمحجنة ، فأخرجها كسلم من حديث جابر في صلاة
الكسوف ولفظه : " حتى رأيت فيها صاحب المحجن كان يسرق الحاج بمحجنة ، فإذا فطن
له قال : إنما تعلق بمحجني وإذا غفل عنه ذهب به " .
482 - وقصة ابن جدعان ( 4 ) وغيرهم ، ومنها الحديث الصحيح الذي قدمناه لما
هامش
( 1 ) وهو حديث حسن بشواهده .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمرو بن لحي بن
قمعة بن خندف بن أبا كعب وهو يجر قصبه في النار " هذه رواية مسلم ، ورواه البخاري مختصرا .
( 3 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : أخرج الحافظ من طريق جابر رضي الله عنه قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحجر قال : لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح ، وكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج ، وتصدر
من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم ، فعقروها ، فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من كان تحت السماء إلا رجلا
واحدا كان بالحرم فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه ، قالوا : من هو رسول الله ؟ قال : أبو رغال ، وقال ابن علان : قال الحافظ بعد تخرجه : هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم وابن حبان .
( 4 ) ابن جدعان ، هو بضم الجيم ، وإسكان الدال وبالعين المهملتين ، واسمه عبد الله ، وكان كثير الإطعام ،
وكان اتخذ للضيفان جفنة يرقى إليها بسلم ، وكان من بني تيم بن مرة من أقرباء عائشة رضي الله عنها ، إذ
هو ابن عم أبي قحافة والد الصديق ، وكان من رؤساء قريش في الجاهلية . وفي الصحيح عن عائشة
قالت : قلت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك
نافعه ؟ قال : لا إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ، رواه مسلم ، قال الحافظ : وسمي في
طريق أخرى عند أحمد أيضا عن عائشة قالت : ( يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان . . . فذكره ) وزاد :
( يقري الضيف ، ويفك العاني ، ويحسن الجوار ) وزاد فيه أبو يعلى من هذا الوجه ( ويكف الأذى فأثيب
عليه ) ا ه .