قراءة سورة ( الأنعام ) بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة ، معتقدين أنها
مستحبة ، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة ، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعا من
المنكرات ، منها : اعتقاد أنها مستحبة ، ومنها : إيهام العوام ذلك ، ومنها : تطويل الركعة
الثانية على الأولى ، ومنها : التطويل على المأمومين ، ومنها : هذرمة القراءة ، ومنها :
المبالغة في تخفيف الركعات قبلها .
[ فصل ] : 317 - يجوز أن يقول : سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة النساء ،
وسورة العنكبوت ، وكذلك الباقي ، ولا كراهة في ذلك ، وقال بعض السلف : يكره
ذلك ، وإنما يقال : السورة التي تذكر فيها البقرة ، والتي يذكر فيها النساء ، وكذلك
الباقي ، والصواب الأول ، وهو قول جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها ،
والأحاديث فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر ، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم ،
وكذلك لا يكره أن يقال : هذه قراءة أبي عمرو ، وقراءة ابن كثير وغيرهما ، هذا هو
المذهب الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار ، وجاء عن
إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال : كانوا يكرهون [ أن يقال : ] سنة فلان ، وقراءة فلان ،
والصواب : ما قدمناه .
[ فصل ] : يكره أن يقول : نسيت آية كذا ، أو سورة كذا ، بل يقول : أنسيتها أو
أسقطتها .
318 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقول أحدكم : نسيت آية كذا وكذا ، بل هو نسي " .
وفي رواية في الصحيحين أيضا : " بئسما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت
بل هو نسي " .
319 - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة رضي الله عنها ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع
رجلا يقرأ ، فقال : " رحمه الله ، لقد أذكرني آية كنت أسقطتها " .
وفي رواية في الصحيح : " كنت أنسيتها " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : وأما ما رواه ابن أبي داود عن أبي عبد الرحمن ابن السلمي التابعي الجليل ، أنه
لا يقال : أسقطت آية كذا بل أغفلت . فخلاف ما ثبت في الحديث الصحيح ، فالاعتماد على الحديث ،
وهو جواز " أسقطت " .