الأنس بالله ليس يحويه بطال * ولا يدركه بالحول محتال
والآنسون رجال في محبتهم * وكلهم صفوة لله عمال » « 1 »
[ مسألة - 6 ] : في أقسام المحبة
يقول القاضي عياض :
« المحبة ثلاثة أقسام :
محبة جلال وإعظام ، كمحبة الوالد .
ومحبة شفقة ورحمة ، كمحبة الولد .
ومحبة مشاكلة واستحسان ، كمحبة سائر الناس .
فجمع صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أصناف المحبة في محبته » « 2 » .
ويقول الشيخ عمر السهروردي :
« الحب حبان : حب عام ، وحب خاص .
فالحب العام : مفسر بامتثال الأمر ، وبما كان حباً من معدن العلم بالآلاء والنعماء ، وهذا الحب مخرجه من الصفات ، وقد ذكر جمع من المشايخ الحب في المقامات . . .
وأما الحب الخاص : فهو حب الذات عن مطالعة الروح ، وهو الحب الذي فيه السكرات ، وهو الاصطناع من اللَّه الكريم لعبده واصطفاؤه إياه ، وهذا الحب يكون من الأحوال ، لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل » « 3 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« اعلم أن الحب منه : إلهي ، وروحاني ، وطبيعي وما ثم حب غير هذا .
فالحب الإلهي : هو حب اللَّه لنا ، وحبنا اللَّه أيضاً قد يطلق عليه أنه إلهي .
والحب الروحاني : هو الذي يسعى به في مرضات المحبوب ، لا يبقى له مع محبوبه غرض ولا إرادة ، بل هو بحكم ما يراد به خاصة .
هامش
( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 123 - ب
( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 149 - 150
( 3 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( بهامش إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 239 - 240 .