فأنت تحادثه في سرك بمناجاته وسؤاله وهو يحادثك بمزيد إحسانه ونواله ، أنت تحادثه بدوام حضوره في سرك ولبك وهو يحادثك بإلقاء العلوم والأسرار والحكم في قلبك ، أنت تحادثه في عالم الشهادة وهو يحادثك في عالم الغيب » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « المحادثة : هي سر ، ولذلك وجبت الخلوة ، وتعين انفصال السالك عن
العالم » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : المحادثة التي لا يعول عليها
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« كل محادثة لا يكون العبد فيها لا يعول عليها » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في محادثة القلب
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
يقول : « كثيرا ما يعبر القوم بقولهم حدثني قلبي عن ربي ، يعنون : من طريق الإلهام لا من طريق التكليم ، كما وقع لموسى عليه السلام ففرق بين حدثني وكلمني . . . وكثيرا ما يقول صاحب المواقف والمخاطبات : قال لي الحق وقلت له ، ومراده ما ذكرناه ، أو لكونه لم ير قائلا في الوجود غير اللَّه حالا ولفظا ، وكل ذلك علم محقق » « 4 » .
[ من مكاشفات الصوفية ] : موقف المحادثة
يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري :
« أوقفني [ الحق ] في محادثته وأوقفني في رؤيته وقال لي : إنما أحادثك لترى لا لتُحادث ، وإنما أقول لك : هذه رؤيتي ، لتتبين في معرفتي لا لتدل علي من لم يرني : إن
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - ايقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 379 .
( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 301 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 10 .
( 4 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية - ص 108 - 109 .