وقوم : تنحل أجسامهم من حرق المحبة ، وتتغير ألوانهم ، وقوم : تسمن أجسامهم إذا مازجها السرور بشهوده وغابوا عن نعمه ونقمه . وهذان مقامهما : مقام خاصة
الخاصة » « 1 » .
[ مسألة - 3 ] : في تفاضل أهل المحبة
يقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« قال بعض العلماء : ظاهر القلب محل الإسلام ، وباطنه مكان الإيمان . فمن هاهنا يتفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر » « 2 » .
[ مسألة - 4 ] : في منازل أهل المحبة
يقول الشيخ أبو عبد اللَّه المغربي :
« هم [ أهل المحبة ] على ثلاثة منازل :
قوم : يضن بهم عن البلاء ، لئلا يستغرق الجزع صبرهم ، فيكرهوا حكمه ، ويكون في صدورهم حرج من قضائه .
وقوم : يضن بهم عن مساكنة أهل المعاصي ، لئلا تغتم قلوبهم وتسلم صدورهم
للعالم .
وقوم : صب عليهم البلاء صباً وصبّرهم وأرضاهم ، فما ازدادوا بذلك إلا حباً له ورضاً بحكمه ، فأوجدهم نعتاً بلا منعوت ومعنىً بلا لفظ ، وأخمل ذكرهم بين عباده ، فلو وردوا البحار أعطتهم طريقاً يبساً ، وإن وردوا الجبال طأطأت لهم مجالًا سهلًا » « 3 »
[ مسألة - 5 ] : في صفة أهل المحبة الواصلين
يقول الشيخ عمر السهروردي :
« وصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين فقال : جدد لهم الود في كل طرفة بدوام الاتصال ، وآواهم في كنفه بحقائق السكون إليه حتى أنت قلوبهم وحنت أرواحهم
هامش
( 1 ) الشيخ محمد ماء العينين بن مامين - فاتق الرتق على راتق الفتق ( بهامش نعت البدايات وتوصيف النهايات ) - ص 19 .
( 2 ) الشيخ ابن عباد الرندي - غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 2 ص 92 .
( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 83 - ب