توقف ، لذلك لم يؤاخذ الحق سبحانه عباده بما تحدث به أنفسهم . . إنما الأمر منوط بانتقاله إلى حيز الفعل . فكل خاطر وحي ، صالحاً كان أم غير صالح ، ويميناً وجهه أم شمالًا ، لكن الفعل هو الذي يجعل الخاطرة واقعاً .
ومجال الحفظ في ألا تنتقل الخاطرة إلى مجال الفعل ، وهذا مجال الحق ، إذ إن عينه الحاضرة تغلب عين العبد ، فيكون القول الفصل لها » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في حفظ الأولياء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« إنما جعلوا الحفظ للولي أيضاً أدباً مع النبي ، فإن الشيطان ما له سبيل على قلوب بعض الأولياء من أجل العلم الذي أعطاه التجلي الإلهي لقلوبهم » « 2 » .
ويقول : « الولي محفوظ من الأمر الذي يقصد الشيطان عند إلقائه في قلب الولي ما شاء اللَّه أن يلقي إليه ، فيقلب عينه بصرفه إلى الوجه الذي يرضي اللَّه ، فيحصل بذلك على منزلة عظيمة عند اللَّه » « 3 » .
[ مقارنة ] : بين الحفظ والعصمة
يقول الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي :
الأولياء يكون لهم الحفظ ، والحفظ يكون مع الولاية لا قبلها ، بخلاف العصمة ، فإنها تكون قبل النبوة وبعدها « 4 » .
الحفظ الإلهي
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
الحفظ الإلهي : هو كمال التوفيق للعبد ، ويعبر عنه أيضاً : بالعصمة الإلهية « 5 »
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 303 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 7 فقرة 617 .
( 3 ) المصدر نفسه - سفر 7 فقرة 617 .
( 4 ) الشيخ ابن علوية المستغانمي - المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية - ص 53 بتصرف .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 12 - 13 ) بتصرف ) .