* الحضرة : هي كل مجموع حقائق تآلفت بشكل مخصوص يعطي حقيقة جديدة واحدة مركبة لها خصائص مميزة وصورة واضحة . مثلًا : الخيال هو حقيقة واحدة مركبة من مجموع حقائق مفردة ، تألفت بشكل معين يعطي خصائص واضحة موضوعية وهذه الحقيقة تسمى : حضرة الخيال ، وهكذا يسمي ابن عربي كل ( مجموع حقائق شكّل
وحدة ) : حضرة .
يقول ابن عربي : « الحضرة الإنسانية كالحضرة الإلهية لا بل هي عينها على ثلاث
مراتب : ملك وملكوت وجبروت ، وكل واحدة من هذه المراتب تنقسم إلى ثلاث فهي
تسعة . . . فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية ، وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية » « 1 » .
* إن كل نسبة بين الحق والخلق تؤلف حضرة ، من حيث أن العبد يحضر فيها مع الحق من هذه النسبة .
يقول ابن عربي : « إن اللَّه تعالى قد عرّف عباده أن له حضرات معينة لأمور دعاهم إلى طلب دخولها وتحصيلها منه ، وجعلهم فقراء إليها . . . فمنها حضرة المشاهدة وهي على منازل مختلفة وإن عمتها حضرة واحدة . . . ومنها حضرة المكالمة . . . ومنها حضرة
السماع . . . ومنها حضرة التعليم » « 2 » . . « 3 » .
[ مسألة - 1 ] : في أنواع الحضرات في الوجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« العالم عالمان ، والحضرة حضرتان ، وإن كان قد تولد بينهما حضرة ثالثة من مجموعهما . فالحضرة الواحدة : حضرة الغيب ، ولها عالم يقال له : عالم الغيب .
والحضرة الثانية هي حضرة الحس والشهادة ، ويقال لعالمها : عالم الشهادة . ومدرك هذا العالم بالبصر ، ومدرك عالم الغيب بالبصيرة ، والمتولد من اجتماعهما حضرة وعالم .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 54 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 601 .
( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص ص 323 - 325 ) بتصرف ) .