تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :

« [ التوبة ] على قسمين : توبة العامة ، وتوبة الخاصة . أما توبة العامة : فهي كشف قناع الأغيار عن وجوه الأسرار ، وذلك بقتل النفس بسيف المجاهدة . . . وأما توبة الخاصة : فهي التوبة من التوبة . . . وبيان ذلك : أن التوبة من صنع العبد ، والعبد وصنعه من صنع اللَّه تعالى . فأي عبد صنع التوبة فقد غفل عن كون اللَّه تعالى صنعه وصنع توبته ، والغفلة ذنب تحتاج إلى توبة . . . قال اللَّه تعالى : (
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
) « 1 » ، ومن تاب اللَّه عليه ، فقد صنع له توبة ، ومن صنع له توبة فقد تاب » « 2 » .

[ مسألة - 8 ] : في علامة قبول التوبة

يقول الشيخ الحكيم الترمذي :

« علامة قبول التوبة : أن يفتح عليك باباً من الطاعة لم يكن لك قبل ذلك » « 3 » .

ويقول الشيخ أبو طالب المكي :

« علامة التوبة : قطع أسباب الهوى ، والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه » « 4 » .

ويقول الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه العزيز :

« علامة أنه مقبول التوبة أربعة أشياء : أولها : أن ينقطع عن أصحاب الفسق ولا يراهم ، هيبة من نفسه ، ويخالط الصالحين . والثاني : أن يكون منقطعاً عن كل ذنب ، مقبلًا على جميع الطاعات . والثالث : أن يذهب فرح الدنيا من قلبه ، ويرى حزن الآخرة دائماً في قلبه . والرابع : أن يرى نفسه فارغاً عما ضمن اللَّه له ، يعني من الرزق مشتغلًا بما أمر اللَّه به من الطاعة » « 5 »
هامش
( 1 ) التوبة : 118 . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أوالفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 112 - 115 . ( 3 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 75 . ( 4 ) الشيخ أبو طالب المكي - قوت القلوب - ج 1 ص 94 . ( 5 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق - ج 1 ص 225 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 76 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني