عليه قال اللَّه تعالى : (
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
) « 1 » . . .
ويقول : لا تصح له التوبة : حتى يلزم نفسه الصمت ، ولا يصح له الصمت حتى يلزم نفسه الخلوة ، ولا تصح له الخلوة إلا بأكل الحلال ، ولا يصح له أكل الحلال إلا بأداء حق اللَّه تعالى ، ولا يصح له أداء الحق إلا بحفظ الجوارح والقلب ، ولا يصح له ما وصفنا حتى يستعين بالله عزّ وجلّ على جميعه » « 2 » .
[ مسألة - 13 ] : في التوبة وفعلها بحسب مرتبة العبد
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين :
« وفعلها ( فعل التوبة ) في البداية : إخراج الشرير من الشر المحض إلى الخير المشترك .
وفي السالك : تنقله من الخير المضاف إلى مضاف آخر أرفع منه . وفي الفاضل ثبوت الخير المحض والإكثار من فوائده الواردة وحفظها ودفعه من الخير الذي لا إضافة فيه . . . فإن الخير هو المحبوب عند جميع الناس ، وله يطلب الكل ، وعليه يعمل كل صاحب مذهب محمود أومذموم » « 3 » .
[ مسألة - 14 ] : في توبة الرسل والأنبياء
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« توبة الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فليست من ذنب ولا من نقص ، فإنهم الأكملون في أنفسهم ، المكملون غيرهم فلهذا نقول : التوبة لا تستلزم الذنب والمخالفة لأمر اللَّه تعالى . . . فقد يكونان مما يراه التائب غير لائق بجلال مولاه بحسب مرتبة التائب ومقامه ، ومرتبة علمه بجلال إلهه وعظمته ، وحقارة العبودة وافتقارها ، وإن لم يكن ذلك الأمر ذنباً منهياً عنه ، وأكمل الخلق علماً بهذا وقياماً بمقتضاه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولهذا ترى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يتوبون ويستغفرون من أشياء هي
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .
( 2 ) الشيخ سهل التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 67 - 68 .
( 3 ) الشيخ ابن سبعين - الرسالة الرضوية - ص 254 .