يذكر اللَّه ، وذلك هو قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( قوم إذا رؤوا ذكر اللَّه ) « 1 » ، وهكذا ظهر القرآن الكريم متجسداً في الكاملين من الأمة المحمدية ، فهم أهل التلاوة على التحقيق .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في أنواع التلاوة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« نزول القرآن على القلب بهذا الفهم [ الفهم عن المتكلم اللَّه تعالى ] الخاص : هي تلاوة الحق على العبد ، والفهم عنه فيه : تلاوة العبد على الحق ، وتلاوة العبد على الحق : عرض الفهم عنه ليعلم أنه على بصيرة في ذلك بتقرير الحق عليه » « 2 » .
ويقول : « لا تظن يا بني أن تلاوة الحق عليك وعلى أبناء جنسك من هذا القرآن العزيز خاصة ، ليس هذا حظ الصوفي بل الوجود بأسره (
كِتابٍ مَسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
) « 3 » تلاه عليك سبحانه وتعالى لتعقل عنه . . . ولا يحجب عن ملاحظة المختصر الشريف من هذا المسطور الذي هو عبارة عنك . فإن الحق تعالى تارة يتلو عليك من الكتاب الكبير الخارج ، وتارة يتلو عليك من نفسك ، فاستمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصم ، فالصمم آفة تمنعك من إدراك تلاوة عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالقرآن . والوقر آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة ، وهو الكتاب المعبر عنه : بالفرقان » « 4 » .
[ مسألة - 2 ] : في منازل التلاوة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« إذا وفقك اللَّه وتريد أن يسمع الحق ( جل اسمه ) منك تلاوتك ويرسمك في ديوان التالين ويقول لك على الكلمات حمدني ، فاعلم منازل التلاوة ومواطنها وكم التالين منك : وذلك أن
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج : 8 ص : 93 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 129 .
( 3 ) الطور : 2 ، 3 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 72 - 73 .