للاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما » « 1 » .
الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي
يقول : « قيل : الجود : هو إجابة الخاطر الأول » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في الجود وعلاقته بالوجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« عن الجود صدر الوجود . . . فمتعلق الجود من الحق في الأعيان التي هي المظاهر ظهوره فيها . ومتعلق الجود من المظاهر على الظاهر ما جادت به عليه باستعدادها الذاتي من الثناء بالأسماء الإلهية التي كسبه جودها من وجودها . فالجود من الحق امتنان ذاتي ، والجود من الأعيان ذاتي لا امتناني ، فهذا الفرق بين الجودين ، وهذا معنى قولهم في الجود : أنه العطاء قبل السؤال » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في مظاهر الجود الإلهي
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« الحق - تعالى - هو الجواد المطلق ، ولذا لما كلف عبده جاد عليه قبل أن يسأله العون فقال لهم : استعينوا بي . وما أمرهم حتى أراد إعانتهم . ولو كلفهم ووكلهم إلى أنفسهم ما استطاعوا شيئاً ، جاد على مخلوقاته أولا بإعطاء الوجود والإخراج من العدم ، وجاد عليهم ثانياً بالعون ، فله الحمد في الآخرة والأولى . . . فليس دخول الجنتين إلا بالجود والرحمة وإن كانت المنازل والدرجات فيهما بالأعمال والمجاهدات وارتكاب المشاق . والعاملون قسمان : قسم يعمل للجنة ويرى أنه العامل ، فهذا القسم أقرب إلى العقوبة منه من الجنة ، لولا الجود الإلهي والرحمة . وقسم يعمل لرب الجنة ، فهذا القسم ما عمل للجنة ولا طلب الجزاء ، وكيف يطلب الجزاء على ما لم يكن له عاملًا ؟ فدخول الجنة بالجود لا غير » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 7 ص 112 .
( 2 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ص 230 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 179 .
( 4 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والارشاد - ج 3 ص 1334 .