[ مسألة - 3 ] : في أنواع الجود الإلهي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« لله جوداً مقيداً وجوداً مطلقاً ، فإنه سبحانه قد قيد بعض جوده بالوجود فقال :
(
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
) « 1 » ، أي : أوجب وفرض على نفسه الرحمة لقوم خواص نعتهم بعمل خاص ، وهو أنه : (
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) « 2 » ، فهذا جود مقيد بالوجوب لمن هذه صفته ، وهو عوض عن هذا العمل الخاص . والتوبة والإصلاح من الجود المطلق ، فجلب جوده بجوده ، فما حكم عليه سواه ، ولا قيده غيره . والعبد بين الجودين عرض زائل وعرض مائل » « 3 » .
[ مسألة - 4 ] : في خزائن الجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« ما من شيء أوجده اللَّه في العالم الذي لا أكمل منه في الإمكان إلا وله أمثال في خزائن الجود ، وهذه الخزائن في كرسيه ، وهذه المثال التي تحتوي عليها هذه الخزائن لا تنتهي أشخاصها ، فالأمثال من كل شيء توجد في كل زمان فرد في الدنيا والآخرة لبقاء كل نوع وجد منه ما وجد » « 4 » .
[ مسألة - 5 ] : في آفة الجود
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« آفة الجود : رؤية الكمال » « 5 »
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 .
( 2 ) الأنعام : 54 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 662 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 360 .
( 5 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة اللَّه على الإطلاق - ج 2 ص 54 - 55 .