تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وذلك بإطلاق قوة الروح عليه . أما القلب : فهو التقلب بين وسوسة النفس وضغط الروح لرد النفس إلى حدها . وهو مقام خص للمخلصين من نار الشيطنة ، ولكن مع ذلك لا يفسح المجال لكشف أي أفق من آفاق التوحيد . فالعبد ههنا مخير ، متردد محتار ، تارة يجنح إلى جانب النفس ويسمع لها ويأخذ برأيها ، وتارة يستمع إلى جانب الروح فيندم على ما فات ويتوب ويتبع الصراط المستقيم ، وهو في هذا التردد يمثل مرحلة الاختيار الإنساني ، ولذلك كان صاحبه معتمداً على نفسه ، مؤمناً بان مصيره بين يديه ، وإن شاء اتبع سبيل الهدى وإن شاء ركب طريق الضلالة . وجُل المسلمين هم في هذا الحيز . فالعلماء والباحثون الذين اعتمدوا الحرية الإنسانية ومسؤولية الإنسان إنما اعتمدوا في بحوثهم على تأمل النفس البشرية وهي في مجال التقلب . فالله ههنا بعيد وهو يمثل أقصى اليمين ، ولما كان اللَّه قد أعلن انه قريب وأدنى من كل قريب وأنه معنا ، لذلك وجب رجم القلب أيضاً كما رجمت النفس من قبل . والرجم بسبع حصوات ، والسبع رمز إلى الصفات السبع : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ، وهي كما ترى صفات إلهية ، ما إن يتحقق العبد بها حتى يرى قرب اللَّه منه ، وفعاليته فيه ، فيتبرأ من كونه حر في مجال التقلب ، وقادراً على البت في موضوع مصيره بالذات . . وأحاديث النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في موضوع القدر وثيقة الصلة بهذا التحقق بالذات . بقي هناك جانب الروح ، وهو الضمير ، أو صوت الهو . والعبد في مرحلة التقلب يسمع ضميره على أنه صوته ، وعند الكشف يرفع الستار عن حقيقة الصوت فإذا هو هو ، وإذا اللَّه فينا من غير حول ، وإذا الذات الجزئية جزء أو ظل الذات الإلهية التي هي ضيف الإنسان ومضيفه . ولما كان الحج أصلًا حجاً إلى اللَّه أي سيراً إليه ، ولما كان القصد منه معرفته ، كما سمي بيوم عرفة عرفة أي معرفة ، لذلك كشف الحاج الحقيقي حقيقة وكيفية وجود اللَّه فينا فتبرأ من روحه ، أي من صوته ، أي من صوت ضميره ، أي من روحه الجزئية ، وأعاد البضاعة إلى صاحبها ، فرجم أيضاً الروح بالجمار السبع ، أي الصفات الإلهية الفعالة في الإنسان في مراحل النفس والقلب والروح » « 1 »
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 80 - 81 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 327 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني