والجبروت مقام ذو رهبة وهيبة ، ولا يطيقه إلا ذوو العزم من المصطفين . لقد تدكدك الجبل أمام عيني موسى لما تجلى ربه له ، وليس هذا الجبل سوى الوجود الظاهري أمحي من أصله لما ظهر أصله . فموسى رأى هناك وجوب إنوجاد الموجود بحقيقته وهي أهل اللَّه تعالى ، فكيف لا يتدكدك ؟ !
والجبروت جبار إذا أسفر بهر وأعمى . ولا يطيق العبد الوقوف في هذا المقام إلا لحظات . ولعزة هذا المقام انفرد اللَّه به من دون سائر خلقه ، فهو في العين ، ولا شيء هناك سواه . . سبحانه ، دائم التسبيح بعظمته ومجده ، والملائكة حافون من حوله مأخوذون بهذا الجلال المهيب .
ولقد قربت الرسل من هذا المقام ، وكشفوا بسر الجلال فاحترقت الإرادات والعزائم ، ولو لم يبعث اللَّه هذه الإرادات من جديد لظلت فانية إلى آخر الأبد » « 1 » .
حضرة الجبروت - الحضرة الجبروتية
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « حضرة الجبروت : هي للاسم الجبار . . هذه الحضرة لها الإجبار في الأعزاء ولا أثر لها إلا فيهم ، فحضرتها عظيمة في الفعل ، ولكن لا أثر لها في الأعزاء من جهة المعنى الذي وقعت للأشياء بعد العزة لا أثر لها في ذلك ، ولكن أثرها في الأعزاء لقبولهم لما لا عزة لهم فيه ، ومن هنالك يقبلون التأثير » « 2 » .
الشيخ عبد الغني النابلسي
يقول : « الحضرة الجبروتية : هي المرتبة الواحدية للحق تعالى التي فيها جميع
النسب . . . الأسمائية ، وهي الأول ، والأعيان الكونية الثانية بها وهي الآخر ، والحقيقة النورية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام التي هي مادة كل شيء معقول ومحسوس وهي الواسطة .
وقيل : الحضرة الجبروتية : هي حضرة الغيب المطلق عن جميع القيود محيط بهذه
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 76 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 208 .