مثل قوله : (
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
) « 1 » وأمثاله ، فهذا من حكم الأسماء الإلهية ، إذ كان لكل وقت اسم إلهي له الحكم في عين ما من أعيان العالم ، فإن كان من الأسماء التي أحكامها تناقض حكم ما أمر به المكلف أو نهى عنه ، فإن الاسم الإلهي الذي يعطيهم موافقة ما أمر اللَّه به هذا المخالف أو نهى عنه بعيداً عنه ، فيناديه ليرجع إليه ويصغي إلى ندائه ، ليكون له الحكم فيه سواء كان الدعاء من قريب أو بعيد ، لكنه بالضرورة لعدم الموافقة فيما أمر اللَّه به بعيد » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في بُعد المشاهدة
يقول الشيخ أحمد زروق :
بُعد المشاهدة لنور الحق جلّ جلاله دليله : التغزل ، والندب ، والإشارة ، والتعريج ، إذ الجلال مانع من قيام النفس ، والشعر من محامدها . ومن ظهر نور الحق على قلبه ، لم يبق له نصيب لغيره ، فيكون ما جاء عنهم أشهى إليه من الماء البارد « 3 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو طالب المكي :
« من شهد البعد في القرب لطف به بالخوف ، ومن شهد القرب في البعد مكر به في الأمن » « 4 »
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 278 .
( 3 ) الشيخ أحمد زروق - قواعد التصوف - ص 85 ( بتصرف ) .
( 4 ) الشيخ أبو طالب المكي - قوت القلوب - ج 1 ص 49 .