الصور والألوان في ذاته كما ينطبع في حدقة الإنسان ، فإن ذلك من التأثر والتغير المقتضي للحدثان .
وإذا نزه عن ذلك كان البصر في حقه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات . وذلك أوضح وأجلى مما تفهمه من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات » « 1 » .
الشيخ عبد العزيز يحيى
يقول : « البصير جلّ جلاله : أي المدرك كل موجود ببصر قديم قائم بذاته ، فبصره تعالى يتعلق بالموجودات تعلق انكشاف كالسمع . . .
وقيل : هو الذي يبصر خائنة الأعين وما تخفيه الصدور » « 2 » .
الشيخ أحمد العقاد
يقول : « البصير جلّ جلاله : هو الذي يرى ما فوق السماء وما تحت الثرى ، يرى ما نحن عليه من طاعة فيوالينا بلطفه ، وما نحن عليه من معصية فيحاسبنا بعدله ، يرى معاملتنا للعباد ويرى مقاصدنا وضمائرنا في كل حركة وسكون محل نظره إلى القلوب » « 3 » .
* ثانياً : بمعنى الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره
يقول : « البصير : فإنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان متصفاً به ، والدليل على ذلك ما أخبرنا عنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من معاينته لعجائب القدرة المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة معاينة مشاهدة ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا تحصى ، كحديثه الذي ذكر فيه رؤيته للجنة والنار ، والحديث الذي ذكر فيه رؤيته لعجائب الملكوت الأعلى ، والحديث الذي ذكر فيه موت النجاشي والصلاة عليه ، وقد قال تعالى في حقه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : (
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
) « 4 » » « 5 »
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي - المقصد الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى - ص 84 .
( 2 ) الشيخ عبد العزيز يحيى - الدر المنثور في تفسير أسماء اللَّه الحسنى بالمأثور - ص 43 .
( 3 ) الشيخ أحمد العقاد - الأنوار القدسية في شرح أسماء اللَّه الحسنى وأسرارها الخفية - ص 155 .
( 4 ) النجم : 18 .
( 5 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 1 ص 262 - 263 .