تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

التحذير من ترك أو تضييع الأمانة

وتحذر السنة المطهرة المسلم تحذيراً بليغاً رادعاً أن يضيع الأمانة أو يتنكر لها ، فيقول الحديث : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) « 1 » ، ولقد مر النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على رجل يبيع براً ( قمحاً ) فوضع النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يده داخل القمح فوجد بللا . فقال : ( ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ( فأجابه : أصابته السماء يا رسول اللَّه . فاستنكر النبي : صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تصرفه ، وعابه عليه وقال له : ( أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ من غشنا ليس منا ) « 2 » . وجاء الحديث القائل : ( إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة ) . قيل : كيف إضاعتها يا رسول اللَّه ؟ . قال : ( إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) « 3 » . وفي هذا تحذير وتخويف من تضيع الأمانة ، وإشعار بأنها حين تضيع تختل الأمور ويفسد العالم . ولقد صور الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ضياع الأمانة معولًا من معاول التقويض لهذه الحياة ، وعلامة على قرب قيام الساعة ، فجعل ضياع الأمانة علامة من علامات القيامة ، فذكر بين أشراطها أن يتخذ الناس الأمانة مغنما ، أي يضيعونها في سبيل شهواتهم وأهوائهم ، فيرى من كانت في يده أمانة خيانتها غنيمة قد حصل عليها . ويقول حديث آخر : ( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنماً والزكاة مغرماً ) « 4 » . وكيف يبقى على الفطرة من يتنكر لفضيلة الأمانة ، والرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد جعل الخيانة إحدى صفات المنافق الأثيم ، فقال
هامش
( 1 ) موارد الظمآن ج : 1 ص : 41 . ( 2 ) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ج : 1 ص : 175 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 33 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) الاستيعاب ج : 4 ص : 1616 برقم 2880 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث .