فانظر كيف جعل فضيلة الأمانة طليعة لتلك الفضائل الأربع ، وطلب النبي من كل مسلم بأن يرعى الأمانة ويستمسك بها مع الناس جميعاً ، فقال : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) « 1 » .
أمانة المجلس
وأرشدت السنة المطهرة إلى أحوال ومواطن تحتاج إلى أمانة لتصونها وتحصنها ، فقال الحديث : ( المجالس بالأمانة ) « 2 » . وفي هذا حث على صيانة ما يجري في المجالس من أحاديث أو أسرار ، فكأن ذلك أمانة عن من سمعه أو رآه .
أمانة الاستشارة
وجاء الحديث : ( المستشار مؤتمن ) « 3 » أي أمين على المشورة أو النصيحة ، فإن كان يعرف وجه الصواب فيما يستشار فيه ، ذكره دون خداع أو تمويه ، وإن كان لا يعرف أحاله على من يعرف واعتذر ، ولو أنه عرف وجه الصواب في النصيحة وأخفاه وذكر سواه كان خائناً واللَّه عز وجلّ لا يحب الخائنين ، ويؤكد هذا قول النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه ) « 4 » .
أمانة الأذان
وجاء الحديث : ( المؤذن مؤتمن ) « 5 » أي يثق به الناس ، ويتخذونه ضابطاً لهم ، وحافظاً عليهم ، في مواعيد صلاتهم وصيامهم ، فيجب عليه أن يضبط هذه المواعيد والمواقيت .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج : 3 ص : 564 .
( 2 ) الفردوس بمأثور الخطاب ج : 4 ص : 215 - انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 145 .
( 4 ) المصدر نفسه ج : 1 ص : 184 .
( 5 ) مسند أحمد ج : 2 ص : 377 .