إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في صفة الأول الآخر
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« هو الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها ، والآخر بكشف أحوال الآخرة حتى لا يشكّوا فيها » « 1 » .
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« اعلم أن الأول يكون أولًا بالإضافة إلى شيء ، والآخر يكون آخراً بالإضافة إلى شيء . وهما متناقضان ، فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد ، من وجه واحد ، بالإضافة إلى شيء واحد - أولًا وآخراً جميعاً . بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود ، ولاحظت سلسلة الموجودات المرتبة ، فالله تعالى بالإضافة إليها أول ، إذ الموجوات كلها استفادت الوجود منه ، وأما هو فموجود بذاته ، وما استفاد الوجود من غيره .
ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ، ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه ، فهو آخر ما يرقى إليه درجات العارفين . وكل معرفة تحصل قبل معرفته ، فهي مرقاة إلى معرفته .
والمنزل الأقصى هو معرفة اللَّه تعالى . فهو آخر بالإضافة إلى السلوك - أول بالإضافة إلى الوجود . فمنه المبدأ أولًا ، واليه المرجع والمصير آخراً » « 2 » .
[ مسألة - 2 ] : من آثار الاسمين الأول والآخر على القلوب
يقول الإمام القشيري :
« يقال : من كان الغالب عليه اسمه الأول كانت فكرته في حديث سابقته : بماذا سماه مولاه ؟ وما الذي أجرى له في سابق حكمه ؟ أبسعادته أم بشقائه ؟
ومن كان الغالب على قلبه اسمه الآخر كانت فكرته في : بماذا يختم له حاله ؟ وإلام يصير مآله ؟ » « 3 »
هامش
( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - شطحات الصوفية - ص 110 .
( 2 ) الإمام الغزالي - المقصد الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى - ص 121 .
( 3 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 6 ص 99 - 101 .