تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فكذلك هو نسخة جامعة لمظاهر حقائقها الصورية » « 1 » .

الشيخ سعيد النورسي

الإنسان الكامل : هو الرسول الأكرم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والدليل الأعظم إلى اللَّه ، قد أظهر جميع ما بيناه من كمالات الإنسان وقيمته ومهمته ومثله ، فأظهر تلك الكمالات في نفسه ، وفي دينه ، بأوضح صورة وأكملها ، مما يدلنا على : أن الكائنات مثلما خلقت لأجل الإنسان أي أنه المقصود الأعظم من خلقها والمنتخب منها ، فان أجل مقصود من خلق الإنسان أيضا وأفضل مصطفى منه ، بل أروع وأسطع مرآة للأحد إنما هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم « 2 » .

* ثانياً : بمعنى الإنسان الكامل من العباد

الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه

لم يرد مصطلح ( الإنسان الكامل ) عند الإمام علي كرّم اللَّه وجهه بهذا اللفظ وإنما روي عنه أنه قال ما يشير إلى مدلوله أو معناه . فقد وصف الإنسان بأنه أصل الداء والدواء ، وأنه الكتاب المبين الذي من خلال حروفه وكلماته تظهر المظاهر ووصفه بأنه وإن كان يبدو جرماً صغيراً إلا أنه ينطوي على حقائق العالم الأكبر كلها وذلك في أبياته الشعرية التالية :
« دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المظهر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
فلا حاجة لك من خارج * وفكرك فيك وما تفكّر » « 3 » .
وعلى هذا يكون حضرة الإمام علي كرّم اللَّه وجهه هو أول من أشار إلى مرتبة ( الإنسان الكامل ) في الإسلام وإن لم يذكرها باللفظ .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 114 . ( 2 ) الشيخ سعيد النورسي - الاسم الأعظم ، قبسات من أنوار الأسماء الحسنى - ص 140 - 141 ( بتصرف ) . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مرآة العارفين مظهر الكاملين في ملتمس زين العابدين - ص 5 .