وحقيقته الباطنة : هي الروح الأعظم . وهو الأمير الذي يستحق به الإنسان الخلافة . والعقل الأول وزيره وترجمانه ، والنفس الكلية خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكلية عامله وهي رئيس العملة من القوى الطبيعية .
وأما صورته الظاهرة : فصورة العالم ، من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركبات ، وهذا هو الإنسان الكبير المشير اليه قول المحققين : العالم إنسان كبير .
وأما قولهم : الإنسان عالم صغير ، أرادوا به : نوع البشر وهو خليفة في الأرض ، والإنسان الكبير خليفة اللَّه في السماء والأرض . والإنسان الصغير نسخة منتخبة ونخبة منتسخة من الإنسان الكبير بمثابة الولد من الوالد » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« الحق سبحانه خص مظهر هذا الآدمي [ الإنسان ] بخصائص لم تكن لغيره منها : أن جعل روحه اللطيفة النورانية في قالب كثيف ليتأنى له منه غاية التصريف .
ومنها : أن جعل ذلك القالب في أحسن تقويم وأبدع فيه من بدائع حكمته وعجائب صنعته ما يليق بقدرة السميع العليم .
ومنها : أنه جعله حاكماً على المظاهر كلها مالكاً لها بأسرها خليفة عن اللَّه فيها ، ثم فتح له من فنون العلوم ومخازن الفهوم مالم يفتح على غيره مما هو معلوم . . .
ومنها : أن أعطاه سبحانه سبعاً من الصفات تشبه صفات المعاني الأزلية إلا أنها ضعفت بإحاطة القهرية وهي : القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ، فحصل له بهذا أنموذج وشبه بالصمدانية الربانية .
ومنها : أنه سبحانه جعله نسخة الوجود يحاكي بصورته كل موجود ، فإن عرف الحق كان الوجود نسخة منه » « 2 »
هامش
( 1 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 485 .
( 2 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 1 ص 41 .