تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الإنسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد ، فلم يعط شيء منها رتبة كمالية إلا الوجود الإنساني ، وسماه إنساناً : لأنه أنس الرتبة الكمالية ، فوقع بما رآه الأنس له ، فسماه إنساناً » « 1 » . ويقول : « إن معنى الإنسانية هو : الخلافة عن اللَّه ، وأن الخلافة عن اللَّه مرتبة تشمل : الولاية ، والنبوة ، والرسالة ، والإمامة ، والأمر والملك . فالكمال الإنساني بكمال هذه المراتب ، وهو مركوز في الإنسان بالقوة منذ آدم إلى آخر مولود . . . » « 2 » . نخلص من النصين السابقين إلى : 1 . أن حقيقة الإنسان مرآة رأى فيها ( الهو ) نفسه ، وظهر بتلك الرؤية ، وإمكانية تلك الرؤية نتجت عن حقائق أتاحت للإنسان المضاهاة ، فهو وحده اختصر في كونه الحقائق الإلهية فكان مرآة أنِست الرتبة الكمالية لكمال حقيقتها الجامعة لجميع الحقائق الإلهية والكونية ، ولذلك سميت تلك الحقيقة إنساناً . 2 . الإنسانية مرتبة الخلافة عن اللَّه ، وكل من استخلفه اللَّه حاز المرتبة والاسم ، فالخليفة يظهر بصفات من استخلفه ، لذلك ليس كل فرد من أفراد البشر خليفة ، وبالتالي ليس إنساناً حاز مرتبة الإنسانية ، بل بقي حيواناً ، فهو إنسان حيوان ، وليس إنسان خليفة « 3 » .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : لم سمي الإنسان إنساناً ؟

يقول الشيخ أبو سعيد القرشي :

« سمي الإنسان إنساناً : لأنه نسي العهود والمواثيق » « 4 » .

ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي

« قال بعضهم : سمي الإنسان إنساناً : لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض ،
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 642 - 643 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - بلغة الغواص - ص 54 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 152 - 155 ( بتصرف ) . ( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1501 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 197 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني