وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الإنسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد ، فلم يعط شيء منها رتبة كمالية إلا الوجود الإنساني ، وسماه إنساناً : لأنه أنس الرتبة الكمالية ، فوقع بما رآه الأنس له ، فسماه إنساناً » « 1 » .
ويقول : « إن معنى الإنسانية هو : الخلافة عن اللَّه ، وأن الخلافة عن اللَّه مرتبة تشمل : الولاية ، والنبوة ، والرسالة ، والإمامة ، والأمر والملك . فالكمال الإنساني بكمال هذه المراتب ، وهو مركوز في الإنسان بالقوة منذ آدم إلى آخر مولود . . . » « 2 » .
نخلص من النصين السابقين إلى :
1 . أن حقيقة الإنسان مرآة رأى فيها ( الهو ) نفسه ، وظهر بتلك الرؤية ، وإمكانية تلك الرؤية نتجت عن حقائق أتاحت للإنسان المضاهاة ، فهو وحده اختصر في كونه الحقائق الإلهية فكان مرآة أنِست الرتبة الكمالية لكمال حقيقتها الجامعة لجميع الحقائق الإلهية والكونية ، ولذلك سميت تلك الحقيقة إنساناً .
2 . الإنسانية مرتبة الخلافة عن اللَّه ، وكل من استخلفه اللَّه حاز المرتبة والاسم ، فالخليفة يظهر بصفات من استخلفه ، لذلك ليس كل فرد من أفراد البشر خليفة ، وبالتالي ليس إنساناً حاز مرتبة الإنسانية ، بل بقي حيواناً ، فهو إنسان حيوان ، وليس إنسان خليفة « 3 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : لم سمي الإنسان إنساناً ؟
يقول الشيخ أبو سعيد القرشي :
« سمي الإنسان إنساناً : لأنه نسي العهود والمواثيق » « 4 » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
« قال بعضهم : سمي الإنسان إنساناً : لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض ،
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 642 - 643 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - بلغة الغواص - ص 54 .
( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 152 - 155 ( بتصرف ) .
( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1501 .