تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
« الهي . . . ما أصغيت إلى صوت حيوان ، ولا إلى حفيف شجر ولا خرير ماء ، ولا ترنم طائر ، ولا تنعم ظل ، ولا دوي ريح ، ولا قعقعة رعد ، إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيء » . ويهتف صوفي آخر قائلًا :
من أنت ؟ يا ربي أجبني * فإني رأيتك بين الحسن والزهر والماء
فلا يقصد الصوفي القول بالحلول أو الاتحاد أو الاندماج والوحدة بين الخالق والمخلوق ، أو بين العبد وبين الرب ، وإنما المقصود هو شهود قدرة اللَّه وآثاره وعظمته في العالم بأسره ، وهذا ما نجده في قول بعضهم :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
فالصوفية يفرقون بين اللَّه والعالم ، بين الإنسان كعبد وبين الخالق كرب ، ولكنهم في نفس الوقت يرون أن العالم الظاهر لا وجود له على الحقيقة ، وأن الموجود الحق هو اللَّه لا إله إلا هو ، هذا هو منطقهم ودليلهم في العمل . . . فالذي يقول : ( أنا أنت وأنت أنا ) إنما هو . . . في لحظة سكر ووله وشطح ، لا يستطيع أن يعبر بلفظة العقل عن المعنى القوي في قلبه ، والإشراق الإلهي الذي احتوى نفسه ، فسقطت عنه الإشارة والعبارة » « 1 » .

أنا بلا أنا ونحن بلا نحن

الشيخ السرّاج الطوسي

يقول : « أنا بلا أنا ونحن بلا نحن : يعني بذلك تخليه من أفعاله في أفعاله [ عز وجلّ ] » « 2 » .

[ حكاية ] :

يقول الشيخ السرّاج الطوسي :

« قال بعضهم : وقف غلام على حلقة الشبلي قدّس اللَّه سرّه فقال : يا أبا بكر أخذني مني
هامش
( 1 ) الدكتور حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 56 - 60 . ( 2 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 360 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 159 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني