تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لم يعلمه ، فلا يخرج شيء عن الدائرة ، فما ثمة إلا ذات وتجلياتها ، فكل من عبد شجرة أو نجماً أو صنماً فهو في الحقيقة لم يعبد سوى اللَّه في مجلى من مجاليه ، وهكذا يفسر ابن عربي الآية : (
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
) « 1 » ولكن ابن عربي ليس من عداد الذين يكتفون بصورة أو مجلى من مجالي الألوهية يتعبدون اللَّه فيه ، بل يحاول من خلال تجربته الخاصة ومراقبته لما توصل إليه السالكون إلى الحق ، أن يضع يده على العقبات ، ويطرح حلولًا مناسبة . فأبرز خطأ وقع به عبدة الإله المخلوق هو أنهم أصحاب عقل ، فالعقل للحصر والتقييد ليس من طاقته أن يتقلب في أنواع الصور ، أي يتقلب مع تجليات الحق ، على حين أن القلب يتقلب مع تجليات الحق ، وبذلك يخالف ابن عربي كل من سبقه من المتصوفة الذين يثبتون أن : الحق يتجلى لقلب العبد بقدر طاقته واستعداده ، فالقلب عنده هو الذي يتقلب مع تجليات الحق . إذن الخطوة الأولى هي استبدال [ العقل بالقلب ] « 2 » ، والوصول به إلى مرتبة الكمال ، أي ( القابلية المحضة ) كما يشير إلى ذلك قائلًا :
« لقد صار قلبي قابلًا كل صورة * فمرعى لغزلان وديراً لرهبان » « 3 »
وعندما يصل القلب إلى مرتبة الكمال لا يتقيد بعقد مخصوص ، بل يصبح هيولي لصور المعتقدات كلها . ونورد فيما يلي نصوص ابن عربي التي تثبت تعريف ( إله المعتقدات ) الذي ابتدرنا به كلامنا : « إن الناظر في اللَّه خالق في نفسه بنظره ما يعتقد ، فما عبد إلا إلهاً خلقه بنظره ، وقال له كن فكان ، ولهذا أمرنا الناس أن يعبدوا اللَّه الذي جاء به الرسول ونطق به الكتاب ، فإنك إذا عبدت ذلك الإله ، عبدت ما لم تخلق بل عبدت خالقك . . . فإن العلم بالله لا
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) وردت في الأصل ( القلب بالعقل ) . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - ترجمان الأشواق - ص 43 .